حيدر حب الله
441
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كتاب هذا الرجل وأنّ الرواة الذين توسّطوا في سنده بين الشيخ وبينه رووا هذا الحديث عنه بسبب روايتهم لجميع ما في كتابه من الروايات ، ولذلك إذا رأى أنّ الشيخ ( ره ) روى عن هذا الرجل رواياتٍ اخر وبدأ بذكره في أسانيدها ولم يذكر في المشيخة والفهرست إليه طريقاً أو ذكر إليه طريقاً ضعيفاً على المشهور حكم بصحّتها ؛ لما وجده من الطريق الصحيح أو المعتبر إلى كتابه . . » « 1 » . ولا أريد الآن أن اعلّق على هذا الاحتمال ، وسيأتي أنّه حتى على هذا الاحتمال يمكن فرض مناقشات . الاحتمال الثاني : أن يكون الطاطري لما التقى موسى بن القاسم أعطاه أحد كتبه - ككتابٍ في الحجّ - وأجازه في روايته دون سائر الكتب ، ولو لعدم كونه كان قد ألّفها بعدُ ، فهنا يكون الطوسي قد وصلته بعضُ كتب الطاطري عن طريق موسى بن القاسم فروى منها وليس كلّ كتبه ، وهذا معناه أننا حتى نصحّح السند لابد لنا من التأكّد مسبقاً من أنّ الرواية التي نضع يدنا عليها ونريد تصحيح سندها قد كانت موجودةً في كتاب الطاطري الذي سلّمه لموسى بن القاسم ، وهو أمر ليس من السهل تحصيله ، فلا تكون هناك أيّة قيمة للسند الجديد الذي عثر عليه الأردبيلي . الاحتمال الثالث : أن يلتقي موسى بن القاسم مع الطاطري ، لكن لا يسلّمه كتابه ولا جميع كتبه ، وإنّما يعطيه كتاب الراوي الذي يقع قبل الطاطري ، وهو في هذا المثال : درست بن أبي منصور أو ابن مسكان ، فهنا لم يحصل موسى بن القاسم على أيّ كتابٍ للطاطري نفسه حتى نجعل الطريق إلى موسى طريقاً متمّماً إلى الطاطري ، وإنما سلّمه نسخةً من كتاب درست مثلًا ، وعليه فما هي قيمة وجود هذه الأسانيد في كتاب الطواف من التهذيب ؟ ! « 2 » .
--> ( 1 ) البروجردي ، مقدّمة جامع الرواة 1 : 6 . ( 2 ) هذا الذي جعلناه احتمالًا ثالثاً هنا طرحه جواباً على أصل نظريّة الأردبيلي السيدُ البروجردي في